محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
244
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
بهذا أن السَّيِّد قصد أن يستدِلَّ بالعقل على استقباح قبولِ المتأوِّلين ، فانكشف أن العقلَ يقتضي وجوبَ قبول المتأولين . قال - أيَّده الله - : الرابع : أنَّا أجمعنا على أنَّه لا يُقْبَل فاسقُ التصريح ، فإِمَّا أن تكون العلةُ تهمتَه بالكذب ، وإما أن تكون إهانتَه والاستخفاف به ، لأن قبولَ الشهادة والرواية مَنْصِبٌ رفيع يُلزم الخلقَ أحكاماً شديدة ، فيلزمونها ، فأيُّ رِفعةٍ أعظمُ منها ؟ والعلة هي هذه ، وهي موجودة في فاسق التأويل مثلها في المصرح ، لأن معه دليلاً لو تأمَّلَهُ لما ارتكب البدعة ، وأما إن عللنا بتهمته بالكذب ويرى أنَّه يُعاقب عليه ، ويكون عند نفسه مطيعاً لله تبارك وتعالى ، فيلزمُ مِن أرباب الملَلِ الخارجة عن الإسلام أن تُقْبَلَ روايتهُم مثل رُهبان النصارى ، وعباد اليهود ، ومثل البراهمة ، فإنهم يتحرَّزون عن الكذب أشدَّ التحرز ، ويتنزهون عنه أعظمَ التنزه . أقول : لما فَرَغَ السَّيِّد من الاستدلال بالكتاب والسنة والمعقول ، عطف عليه الاستدلالَ بالقياس ، وَيردُ على ذلك إشكالات : الإشكال الأول : أن القياسَ لا يَصِحُّ الاستدلالُ به في المسائل القطعية إلا مع القطعِ بانتفاء النص المحرم للقياس ، أما المسائلُ الظنية ، فإن ظنَ عدمِ النص يكفي في تجويز القياس ، لكن السَّيِّد زعم أن هذه المسألة قطعية ، فيجب عليه الدليلُ القاطع على عدم النص . الإِشكال الثاني : أن الإجماعَ موجودٌ على خلافِ هذا القياسِ فلا يصِح القياسُ مع وجود الإجماع ، ومن ها هنا علق أبو طالب عليه السلامُ الاحتجاجَ بالقياس في هذه المسألة على عدم صحة الإجماع ، وسيأتي في الفصل الثاني ثبوتُ الإجماع ، وأنه لا طريق إلى القطع بانتفائه ، والفرقُ